ابن قيم الجوزية
541
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة الصف بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة الصف ( 61 ) : آية 5 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) وقال عن عباده المؤمنين إنهم سألوه التثبيت على الهدى بقولهم : 3 : 8 رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا . وأصل الزيغ : الميل ، ومنه : زاغت الشمس ، إذا مالت . فإزاغة القلب : إمالته عن الهدى . وزيغه : ميله عن الهدى إلى الضلال . والزيغ : يوصف به القلب والبصر ، كما قال تعالى : 33 : 10 وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ ، وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ . قال قتادة ومقاتل : شخصت فرقا . وهذا تقريب للمعنى : فإن الشخوص غير الزيغ . وهو أن يفتح عينيه ينظر إلى الشيء ، فلا يطرف . ومنه : شخص بصر الميت . ولما مالت الأبصار عن كل شيء فلم تنظر إلا إلى هؤلاء الذين أقبلوا إليهم من كل جانب اشتغلت عن النظر إلى شيء آخر ، فمالت عنه .